الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
514
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يخيّب دعاءه ، أو يخلف من إجابة داعيه فاستنجز وعده تعالى بالإجابة بقوله " سبحان ربنا . . إلخ ، " اعتمادا على قول : إن اللَّه لا يخلف الميعاد 3 : 9 ( 1 ) فهو منزّه عن الخلف وعن غيره من النواقص . حيث إنه تعالى غني لا يفتقر ، وعالم لا يجهل ، وقادر لا يعجز ، فلا يصدر منه الخلف اللازم إما للفقير أو العاجز أو الجاهل تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . نعم إنما يذكر العبد هذه المقالة ليستنجز منه تعالى الوعد بالإجابة لما يحتمل أن يكون قد أتى بما يوجب عدم إجابته تعالى له من المعاصي والذنوب ، ولذا عقب قوله هذا بقول : " يا ولي اللَّه . . إلخ ، " حيث يسأل المزور عليه السّلام أن يسأل اللَّه تعالى غفران زلله . قوله عليه السّلام : يا ولي اللَّه إنّ بيني وبين اللَّه عزّ وجل ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاكم . أقول : المخاطب هو الإمام الحاضر المزور ، أو من يقصده بالزيارة ، أو يراد منه الجميع على أن يراد من الولي الجنس ، ويؤيده الإتيان بالجمع فيما بعده . وقد يقال : إن تعين المزور بالقصد أو الإشارة أو الحضور عند قبره الشريف سواء خاطبه بالمفرد أو الجمع . نعم إذا خاطبه بالجمع كان الحاضر سابقا في الخاطر والبقية بالتبع ، ولعلّ التعبير بالمفرد مع عدم إرادة الجنس ، لأجل تقديم الحاضر بالخطاب تعظيما له ، لأنه مقدّم في الخطاب ، لأنه المزور فتعين الخطاب به ، وإما الإتيان بالجمع فيما بعده فلأجل أن المترتب عليه من السؤال لمحو الذنوب ، وهذا لا يختص بالحاضر المزور ، بل يعمّ جميعهم عليهم السّلام ولذا أتى فيه بصيغة الجمع . ثم إن المراد من الولي من له الولاية المطلقة الإلهية ، التي هي عديل ولاية الرسول ، وعديل ولاية اللَّه تعالى كما صرح به في آية : إنما وليكم اللَّه . . 5 : 55 ، حيث إن
--> ( 1 ) الرعد : 31 . .